السيد الخميني

88

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وتدلّ على المقصود أيضاً صحيحة زرارة ، عن أحدهما قال : " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلِّ في آخر الوقت " " 1 " . فإنّ الظاهر منها أنّ وجوب الطلب أو استحبابه ، لأجل التوصّل إلى المطلوب الأعلى ، لا لأجل دخالته في موضوع الصلاة مع التيمّم ، وأنّ الأمر بالتيمّم مخافة فوت الوقت ، إنّما هو لتقديم الشارع حفظ الوقت على الطهارة المائية ، وإلَّا فلا وجه لرفع اليد عن المطلوب المطلق . فلو علم المكلَّف بوجود الماء بعد الوقت ، فليس له تركها فيه وإتيانها مع المائية في خارجه ، كلّ ذلك لأجل رعاية الوقت وأهمّيته ، ومع ذلك كيف يحتمل أن يكون وجدان الماء المفوّت للوقت ، موجباً لترك الصلاة فيه مع المائية والترابية ؟ ! فممّا ذكرنا يعلم : أنّ عدم الوجدان ليس قيداً للموضوع ، بل مخافة الفوت تمام الموضوع لوجوب التيمّم وعدم ترك الصلاة في الوقت . وتوهّم : أنّ التيمّم إنّما هو لمن سبق ذكره في الرواية ، وهو من لم يجد ماء ، فكأنه قال : " إذا كان الفاقد خائفاً فوت الوقت فليتيمّم " في غير محلَّه ؛ لما أشرنا إليه من أنّ الأمر بالتيمّم عند خوف الفوت ، إنّما هو لرعاية الوقت وكونه أهمّ من المائية ، ومعه كيف يمكن مزاحمتها للوقت وإيجابها ترك الصلاة فيه مطلقاً ؟ ! ولعمري ، إنّ الحكم بعد التأمل فيما ذكرنا واضح . هذا كلَّه مع إدراك جميع الوقت مع الترابية ، وعدم إدراك شيء منه مع المائية .

--> " 1 " الكافي 3 : 63 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 192 / 555 ، وسائل الشيعة 3 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .